حرستا في الثورة السورية

كانت حرستا من أوائل المدن السورية التي انتفضت ضد نظام الأسد في الثورة التي اندلعت في مارس 2011، وقدّمت تضحيات جسيمة في سبيل الحرية والكرامة على مدى سنوات الحصار والقصف.

الانطلاقة (2011)

في 28 أغسطس 2011، شهدت حرستا أول انشقاق جماعي في منطقة الغوطة الشرقية، حيث انشقّ عشرات الجنود عن الجيش بعد أن شاهدوا قوات الأمن تطلق النار على مظاهرة سلمية مسائية. وفي 16 نوفمبر 2011، أعلن الجيش السوري الحر عن أول هجوم له على منشأة عسكرية كبيرة بهجومه على مقرّ المخابرات الجوية في حرستا.

سنوات الحصار (2012-2018)

فُرض الحصار على حرستا منذ منتصف نوفمبر 2012، وامتدّ خمس سنوات ونصف، ضمن حصار الغوطة الشرقية الأشمل (2013-2018). تعرّضت المدينة لقصف جوي ومدفعي يومي، واستُخدمت فيها الأسلحة الكيميائية أكثر من مرة، أبرزها هجوم 18 نوفمبر 2017.

رغم الحصار الخانق، صمد أهل حرستا، وشيّدوا مؤسسات بديلة أدارت شؤون المدينة: من المجلس المحلي والمشافي الميدانية إلى المدارس والمخابز التطوعية.

معركة حرستا (2017-2018)

شهدت المدينة معركة كبرى في الفترة بين أواخر 2017 ومارس 2018، إذ شنّ النظام وحلفاؤه هجوماً واسعاً على الغوطة الشرقية. في 11 مارس 2018 قسّم النظام جيب الغوطة إلى ثلاث مناطق منفصلة، إحداها حرستا.

الإجلاء إلى إدلب

في 22 مارس 2018، خرجت أولى قوافل المهجّرين قسراً إلى محافظة إدلب بموجب اتفاق وقّعته حركة أحرار الشام (التي كانت متمركزة في حرستا) مع روسيا. خرج آلاف المقاتلين والمدنيين بعد سنوات من الصمود.

التحرير (2024)

بعد ست سنوات من سيطرة النظام، تحرّرت حرستا في 7 ديسمبر 2024 ضمن عملية «ردع العدوان» التي قادتها المعارضة السورية، وأسقطت نظام الأسد بعد أيام. عاد أهل المدينة إلى ديارهم بعد سنوات من التهجير، يبنون ما تهدّم ويطوون صفحة الظلم.

إنجازات المدينة في زمن الثورة

رغم القصف والحصار، صمدت حرستا وحقّقت إنجازات تستحق التقدير

الحراك السلمي المبكّر

كانت حرستا من أوائل المدن السورية التي شهدت مظاهرات سلمية في 2011، رفع أهلها أعلام الحرية وطالبوا بالكرامة قبل أن تشتدّ المواجهة.

المجلس المحلي

أسّس أهالي حرستا مجلساً محلياً يدير شؤون المدينة في زمن الحصار: الإدارة، الخدمات، التعليم، الصحة. تجربة حكم ذاتي شعبي رائدة.

التعليم رغم الحصار

حافظ أهل حرستا على استمرار التعليم في المدينة، فأقاموا مدارس بديلة في الأقبية والملاجئ، وتطوّع المعلّمون بأبنائهم لينقذوا جيلاً كاملاً من الضياع.

المشافي الميدانية

تحت القصف اليومي، شيّد الأطباء والممرّضون مشافي ميدانية في الأقبية لإسعاف الجرحى، وقدّموا أنفسهم قبل أن يقدّموا الدواء، حتى استشهد كثير منهم في عملهم.

الإعلام الثوري

وثّق ناشطو حرستا أحداث المدينة بكاميراتهم وكتبوا عنها للعالم رغم انقطاع الاتصالات، فكانوا عيونها على الخارج وذاكرتها التي لا تنسى.

العمل الإغاثي

تحت الحصار، نظّم أبناء حرستا حملات إغاثية لتوزيع الخبز والدواء، وأقاموا مخابز تطوّعية مجّانية، وحموا الأرامل والأيتام بشبكة تكافل اجتماعي مذهلة.

شهداء الثورة من حرستا

دفعت حرستا ثمناً باهظاً من دماء أبنائها، تعرّف على شهدائها الأبرار الذين ضحّوا من أجل الحرية والكرامة.

عرض سجل الشهداء