حرستا في ربع قرن — من الهدوء إلى التحرير

تستعرض هذه الصفحة أبرز المحطات التي مرّت بها مدينة حرستا في الفترة الممتدّة من عام 2000 حتى عام 2026، وهي ربع قرن حافل بالتحوّلات: من سنوات الهدوء قبل الثورة، إلى انطلاقة الحراك الشعبي، فسنوات الحصار والمجازر، وصولاً إلى لحظة التحرير وبداية مرحلة البناء.

عقد ما قبل الثورة (2000-2010)

عاشت حرستا في العقد الأول من الألفية حياة هادئة نسبياً، توسّعت فيها أحياؤها السكنية على حساب البساتين، ونمت ورش الخياطة وصناعة الألبسة الجاهزة لتصبح من أهم روافد اقتصاد المدينة.

سنوات الثورة والحصار (2011-2018)

كانت حرستا من أوائل المدن السورية التي انتفضت ضدّ النظام في مارس 2011. شهدت أوّل انشقاق جماعي في الغوطة الشرقية، وأوّل عملية معلَنة للجيش الحرّ ضدّ مقرّ مخابرات. ثمّ دخلت في حصار خانق امتدّ خمس سنوات ونصف، وقصفٍ يومي وأسلحة كيميائية، انتهى بتهجير أهلها قسراً إلى إدلب في 22-23 مارس 2018.

سنوات الظلام (2019-2023)

عاشت المدينة تحت سيطرة النظام، وحُرم كثير من أبنائها من العودة. لكن في قلوب المهجَّرين ظلّت ذكرى حرستا حيّة، يحلمون بالعودة إلى أحيائها وبيوتها وبساتينها.

التحرير وعودة الحياة (2024-2026)

في 7 ديسمبر 2024، تحرّرت حرستا ضمن عملية «ردع العدوان»، وفي اليوم التالي سقط نظام الأسد بكامله. منذ ذلك الحين، يعود أهل المدينة تدريجياً ليُعيدوا بناء ما تهدّم، وتستعيد حرستا روحها بعد سنوات الظلم.

المحطات التاريخية

أبرز المحطات في تاريخ مدينة حرستا

2000–2010

سنوات ما قبل الثورة

عاشت حرستا في هذا العقد حياةً هادئة، نمت فيها أحياؤها الجديدة وتوسّعت ورش الخياطة وصناعة الألبسة الجاهزة، وظلّت بساتين الزيتون والعنب علامةً مميّزة لها رغم الزحف العمراني.

18 مارس 2011

انطلاق الثورة السورية

انطلقت شرارة الثورة من مدينة درعا، ثمّ سرت في أنحاء سوريا، وكان لأهل حرستا حضور مبكّر في المظاهرات السلمية المنادية بالحرية والكرامة.

28 أغسطس 2011

أوّل انشقاق جماعي في الغوطة الشرقية

انشقّ عشرات الجنود عن جيش النظام في حرستا بعد أن شاهدوا قوات الأمن تطلق النار على متظاهرين سلميين في مظاهرة مسائية. كان هذا أوّل انشقاق جماعي موثّق في الغوطة الشرقية.

16 نوفمبر 2011

أوّل عملية للجيش السوري الحرّ

هاجم الجيش السوري الحرّ مقرّ المخابرات الجوية في حرستا، وكان أوّل هجوم معلَن على منشأة عسكرية كبرى للنظام. حدث رمزي ضمن تحوّل الثورة من حراك سلمي إلى مواجهة مسلّحة.

2012

سيطرة المعارضة على حرستا

انتزع الجيش الحرّ السيطرة على معظم أحياء حرستا تدريجياً، وصارت المدينة أحد أوائل المعاقل المعارضة على أبواب دمشق، رغم قربها من العاصمة وتمركز قوات النظام فيها.

منتصف نوفمبر 2012

بداية الحصار

فرض النظام السوري حصاراً مشدّداً على حرستا والمدن المجاورة في الغوطة الشرقية، حصارٌ سيمتدّ خمس سنوات ونصف ويُعدّ من أطول الحصارات في التاريخ الحديث.

مايو 2013

إحكام حصار الغوطة الشرقية

أحكم النظام الحصار على كامل الغوطة الشرقية، وبدأت سياسة التجويع الممنهجة بحرق المحاصيل وقصف البساتين وإغلاق المعابر، فعانى أهل حرستا من نقص حاد في الغذاء والدواء.

21 أغسطس 2013

مجزرة الغوطة الكيميائية

استهدف النظام الغوطة الشرقية بصواريخ كيميائية محمّلة بغاز السارين، فاستُشهد أكثر من 1400 مدني في ليلة واحدة. اهتزّ العالم لهول الجريمة، وعانت حرستا من تبعات الهجوم.

2014

سنة التجويع والصمود

اشتدّ الحصار وتفشّى الجوع في حرستا حتى بيع الكيلو من الأرز بآلاف الليرات. أنشأ الأهالي مخابز تطوّعية ومطابخ شعبية لمساعدة الأسر الفقيرة، ووُلدت روح تكافل لم تُعرف من قبل.

2015–2016

سنوات القصف اليومي

تواصل القصف الجوي والمدفعي على حرستا بشكل يومي تقريباً. سقط مئات الشهداء وتدمّرت أحياء كاملة، وعاش الأهالي بين الأقبية والملاجئ بينما أدارت المؤسسات المحلية شؤون المدينة.

14–25 نوفمبر 2017

المرحلة الأولى من معركة حرستا

شنّ مقاتلو المعارضة (أحرار الشام وحلفاؤها) هجوماً على قاعدة المركبات في حرستا، وفرضوا حصاراً عليها لـ 11 يوماً قبل أن يفكّ الجيش الحصار.

18 نوفمبر 2017

هجوم كيميائي على حرستا

استخدم النظام السلاح الكيميائي ضدّ المدنيين والمقاتلين في حرستا، وأُصيب عشرات الأشخاص بأعراض تسمّم بالكلور. جريمة موثّقة من بين أبشع جرائم الحصار.

29 ديسمبر 2017 – 17 يناير 2018

المرحلة الثانية من معركة حرستا

استؤنفت المعركة حول قاعدة المركبات في حرستا لنحو عشرين يوماً. تكبّد الطرفان خسائر فادحة، وكانت مقدّمة للهجوم الشامل على الغوطة الشرقية.

18 فبراير 2018

الهجوم الكبير على الغوطة الشرقية

بدأ النظام السوري وحلفاؤه الروس هجوماً واسعاً على الغوطة الشرقية بقصف جوي ومدفعي مكثّف. سقط مئات الشهداء في أيام معدودة، ودخلت حرستا في أصعب مراحلها.

11 مارس 2018

تقسيم جيب الغوطة

تمكّن النظام من تقسيم الجيب المعارض إلى ثلاث مناطق منفصلة: حرستا غرباً، دوما شمالاً، وقطاع جوبر-عربين-زملكا وسطاً، تمهيداً للضغط على كل قطاع منفرداً.

22–23 مارس 2018

التهجير القسري إلى إدلب

وقّعت حركة أحرار الشام اتفاق إجلاء مع روسيا، فخرجت قوافل التهجير القسري من حرستا بأكثر من 4,000 شخص بينهم 1,400 مقاتل، متّجهين إلى محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

23 مارس 2018

سيطرة النظام على حرستا

دخل جيش النظام حرستا بعد ست سنوات من خروجها عن سيطرته. شُيّعت ذكرى المقاتلين والمدنيين الشهداء، وبدأت مرحلة قاسية من الاعتقالات والتغييب القسري.

2019–2023

سنوات تحت سيطرة النظام

عاشت حرستا سنوات الظلم والدمار. حُرم كثير من أبنائها من العودة، وانتشر الفقر، واستُولي على بيوت كثيرين من قبل الأمن. حافظ المهجَّرون في إدلب على ذكرى المدينة وأملها بالعودة.

27 نوفمبر 2024

انطلاق عملية ردع العدوان

أطلقت إدارة العمليات العسكرية في إدلب عملية «ردع العدوان» التي ستحرّر سوريا في أسبوعين. اندفعت القوات نحو حلب، ثمّ حماة، ثمّ حمص، فدمشق وضواحيها.

7 ديسمبر 2024

تحرير حرستا

تحرّرت حرستا من قبضة النظام بعد ست سنوات من السيطرة، وكانت من أوائل مدن ريف دمشق التي دخلتها قوات المعارضة في طريقها إلى العاصمة. يومٌ مشهود في تاريخ المدينة.

8 ديسمبر 2024

سقوط نظام الأسد

سقط نظام بشار الأسد في دمشق بعد فرار رأسه إلى موسكو، فأنهى ذلك أكثر من خمسين عاماً من حكم آل الأسد. عمّت الفرحة شوارع حرستا وعاد أبناؤها يبحثون عن بيوتهم بين الركام.

2025

عودة الأهالي وبداية الإعمار

عاد آلاف المهجَّرين من إدلب وتركيا والأردن إلى حرستا، وبدأت عمليات إزالة الأنقاض وترميم البيوت بمبادرات أهلية أحياناً، وبدعم محدود من المنظمات الإنسانية أحياناً أخرى.

2026

حرستا اليوم — الذاكرة والأمل

تواصل حرستا اليوم مسيرة البناء والتعافي. تُحيي ذكرى شهدائها، وتعيد افتتاح مدارسها ومساجدها وأسواقها، وتطمح إلى أن تستعيد مكانتها كواحدة من أبهى مدن الغوطة الشرقية.