مدينة حرستا — لؤلؤة الغوطة الشرقية
حرستا مدينة سورية عريقة تقع في محافظة ريف دمشق، على بُعد نحو 5 كيلومترات شمال شرقي العاصمة دمشق. تُعدّ المدينة المركز الإداري لناحية حرستا التابعة لمنطقة دوما، وواحدة من أهم مدن الغوطة الشرقية وأقدمها.
الموقع الجغرافي
تتربّع حرستا على ارتفاع 702 متراً فوق سطح البحر، عند الإحداثيات 33°34′ شمالاً و 36°22′ شرقاً، على الطريق الرئيسي المنطلق من دمشق باتجاه حمص. تحدّها برزة والقابون من الغرب، وعربين من الشرق، ودوما من الشمال الشرقي، مما يجعلها بوّابة دمشق الشمالية.
تمتاز المدينة بمناخ شبه جاف معتدل (تصنيف BSk)، وتقع ضمن سهل الغوطة الذي اشتهر منذ القدم بخصوبته ووفرة مياهه.
السكان
بلغ تعداد سكان حرستا نحو 88,816 نسمة وفق إحصاء عام 2004، وحوالي 38,184 نسمة في إحصاء 2007 (احتسبت المدينة وحدها دون الناحية). معظم السكان من العرب المسلمين، مع وجود تاريخي لعائلات مسيحية، تعود جذور بعض العائلات إلى عهود الفتح الإسلامي وما قبله.
أصل الاسم
تذهب أغلب المصادر إلى أن اسم «حرستا» من أصل آرامي/سرياني، ويعني «الأرض الخشنة» أو الأرض الصلبة الكثيرة الحجارة، وهو ما يتوافق مع طبيعة تربتها في الجهتين الشمالية والغربية القريبتين من جبال القلمون.
وقد عُرفت المدينة قديماً بـ «حرستا الزيتون» نسبة إلى وفرة بساتين الزيتون التي كانت تحيط بها، كما أُطلق عليها أحياناً «حرستا البصل» لاشتهارها بزراعة البصل في عصور سابقة.
الزراعة والثروة النباتية
اشتُهرت حرستا تاريخياً بكثرة بساتينها وتنوّع محاصيلها الزراعية، أبرزها:
- الزيتون — زيت زيتون حرستا من أنقى أنواع الزيوت في بلاد الشام
- العنب — كانت كرومها تمتدّ حتى تخوم دوما
- التين والتفاح والمشمش — من البساتين الموسمية الشهيرة
- الخضراوات — وعلى رأسها البصل الذي عُرفت به
الصناعة والاقتصاد
تشتهر حرستا بصناعة الألبسة الجاهزة، وهي من أهم مراكز ورش الخياطة في ريف دمشق، حيث ساهمت هذه الصناعة في توفير فرص العمل لآلاف الأسر قبل الحرب.
أعلام حرستا
أنجبت حرستا عبر تاريخها كثيراً من العلماء والفقهاء، أبرزهم:
- الإمام محمد بن الحسن الشيباني (131–189هـ / 748–804م) — فقيه وأصولي حنفي كبير، من أصحاب الإمام أبي حنيفة، أصله من قرية حرستا في غوطة دمشق، ولد بواسط ونشأ بالكوفة.
- القاضي عبد الصمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني (520–614هـ) — فقيه وقاضٍ كبير لدمشق، عاش 94 سنة، نُسب إلى حرستا لأنه ولد فيها وأقام بها.
المعالم
تحوي حرستا عدداً من المعالم الدينية والاجتماعية، من أبرزها الجامع الكبير العائد إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وعدد من المساجد والمدارس الشرعية، فضلاً عن الأسواق التقليدية والمعالم التاريخية المتفرّقة في أحيائها القديمة.